عبد الله بن محمد المالكي

205

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

[ من امرأة ] « 36 » من أهل سمرقند خراسان ، « إني امرأة مجنت مجونا لم تمجنه إلا هي » قالت : « ثم إني تبت إلى اللّه عزّ وجلّ وسألت عن العبّاد « 37 » في أقطار الأرض ، فوصف لي أربعة ، بهلول بإفريقية رابع الثلاثة . فسألتك باللّه يا بهلول إلا سألت اللّه عزّ وجلّ أن يديم لي ما فتح لي فيه » ، قال : فسقط الكتاب من يده وخر على وجهه ، فما زال يبكي حتى لصق الكتاب بطين دموعه . ثم قال : « يا بهلول ؛ سمرقند « 38 » خراسان ! الويل لك يا بهلول من اللّه إن لم يستر اللّه تعالى عليك يوم القيامة ! » . وبإسناده « 39 » عن [ أبي ] « 40 » عثمان قال : « بلغني أنه كان عند البهلول طعام ، فغلا السعر فأمر فبيع له ، ثم أمر من يشتري له ربع قفيز « 41 » ، فقيل له : « تبيع وتشتري ؟ فقال : نفرح إذا فرح الناس ، ونحزن إذا حزنوا » . قال أبو زرجونة « 42 » : استقفيت « 43 » ليلة جمعة وضربت بمقرعة ، فأخبرت البهلول من الغد ، فقلت له : إني استقفيت « 43 » ، ونزعت عني أسمالي . قال ، فأكبّ عليّ يسألني أن أجعل من فعل ذلك [ بي ] « 44 » في حلّ ، فقلت له : يا أبا عمرو ؛ فعلوا بي وفعلوا ، وأجعلهم في حلّ ؟ فقال : أيسرك أن يحال بين أخيك المسلم وبين الجنة بسببك ؟ قال : فلم يزل يلطف بي ويسألني ، حتى جعلتهم في حلّ » . وعن رجل من أصحاب البهلول ، قال « 45 » : جئت إلى البهلول وبين يديه ابنته

--> ( 36 ) ما بين المعقفين زيادة من الطبقات . ( 37 ) في الأصل : الغبّ الناس . وقد قوّمنا النص حسب ما جاء في المصادر . ( 38 ) في المعالم : ذكرت بسمرقند . وبها أخذ ناشر الطبعة السابقة وما في الأصل موافق لرواية الطبقات ، فأخذنا به . ( 39 ) الخبر في الطبقات ص 58 ، والضمير هنا يعود إلى أبي العرب . وبتصرف في المدارك 3 : 90 والمعالم 1 : 266 . ( 40 ) زيادة من الطبقات . ( 41 ) كذا في المعالم أيضا . وفي الطبقات : نصف ربع قفيز . وفي المدارك ربع نصف قفيز . ( 42 ) الخبر في الطبقات ص 58 والمدارك 3 : 94 والمعالم 1 : 267 . ( 43 ) رسمت في الأصل على صورتين . الأولى : استعفيت . وبها أخذ صاحب المدارك . والثانية : استعقبت وبها أخذ صاحب المعالم . والمثبت من الطبقات . وفي القاموس ( قفا ) : وتقفاه بالعصا ، واستقفاه : ضربه بها . وقد جاءت الصورة الأولى مسبوقة بكلمة « إني » فرأينا الاستغناء عنها كما في سائر المصادر . ( 44 ) زيادة من الطبقات . ( 45 ) الخبر في الطبقات 60 - 61 والمدارك 3 : 96 والمعالم 1 : 269 - 270 .